بوابة المستهلك والجودة - الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة

المنسوجات الذكية..التقنية على جسم الإنسان


عدد الزيارات: 562 - 2016-12-18 م :: 19-3-1438 هـ - 0

م. حسين أحمد محمد

إدارة منتجات الغزل والنسيج بالهيئة

باتت أقمشة الملابس التقليدية لا تحقق الحماية الكافية في ظل التغيرات المناخية السريعة التي شهدها العالم في الآونة الأخيرة جنباً إلى جنب مع التطور التكنولوجي والثورة الصناعية، ومن ثم أصبح تصميم وتنفيذ أزياء من أقمشة غير تقليدية (منسوجات ذكية) ضرورة من ضروريات الحياة للعاملين في المجالات المتخصصة وغيرها من المجالات الأخرى التي تتطلب هذه الملابس لتوفير وتحقيق الحماية المطلوبة.

فالملابس التي تراقب وتقيس وتنذر بالمؤشرات الحيوية لمن يرتديها مثل معدل نبضات القلب ودرجة الحرارة وضغط الدم، أو تتغير تبعا لدرجة حرارة الجسم أو حالة الطقس أو تقاوم الجراثيم لم تعد خيالاً علميًا، بل أصبحت حقيقة واقعة، حيث تطوير ملبوسات وأنسجة ذكية تنافس الأنسجة والملابس التقليدية وتستطيع الدخول في أسواق صناعة المنسوجات العالمية الذكية الجديدة.

في هذا السياق يأتي الإعلان الذي أطلقه أخيرًا فريق بحثي بقيادة البروفسور جوزيف وانغ أستاذ هندسة النانو في جامعة كاليفورنيا عن تمكنهم من تصميم ملابس داخلية للرجال يمكنها أن تنقذ حياتهم، حيث تثبت على أحزمتها أقطاب كهربائية دقيقة للاستشعار تعمل كحساسات بيولوجية، لقياس ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وغيرها من مؤشرات بيولوجية عن حالة الجسم. وسوف يؤدي ذلك إلى آفاق جديدة في مجال الرعاية الصحية والتعامل مع بعض الحالات المرضية دون أن يغادر المرضى منازلهم، حيث أكد وانغ أن هناك إمكانيات هائلة لمتابعة المسنين في المنازل ورصد مجموعة واسعة من المؤشرات الحيوية مثل مؤشرات القلب والتحذير من أي سكتة دماغية محتملة والتغيرات المتصلة بمرض السكري أو أي حالات مرضية أخرى، كما يمكن أن تقدم أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء معلومات مهمة للرياضيين.

ويتوقع أن يمثل زيادة عدد المسنين سوقًا مهمة لهذه الملابس لمراقبة حالاتهم الصحية، وهناك حاليًا كثير من الشركات العالمية تعمل في هذا المجال، مثل «إليكسين» و«فيبرترونيك» و«سوفتسويتش» و«كيوت سيركت» في بريطانيا، وقد صممت شركة «كيوت سيركت» قميصًا يمكنه قياس بيانات ضغط الدم ونبضات القلب ودرجة الحرارة، كما طورت شركة «فيليبس ديزاين» قماشًا يمكنه قياس وإرسال مخطط بيانات وإشارات رسم ونشاط القلب الكهربائية. كما تشارك الشركة في مشروع «ماي هارت» (My Heart) بتمويل من الاتحاد الأوروبي، لتصميم ملابس ذكية يمكنها أن تنذر مبكرا بمؤشرات أمراض القلب.

وقد ظهرت منتجات الملابس الذكية بالفعل في الأسواق الرياضية، فشركة «تيكسترونيكس» تبيع حاليا حمالات صدر رياضية تشعر بضربات قلب مرتديها وترسل البيانات لجهاز في معصمه، حيث يتمكن الفرد أثناء الجري وقيامه بالتمرينات من مراقبة معدل نبضات قلبه.

وهذا هو الاتجاه العالمي السائد والمنتشر في بلدان عديدة كاليابان التي بها شركات تنتج بالفعل مثل تلك الملابس منذ فترة طويلة وتقوم بتسويقها عبر مواقع الإنترنت، وهناك برمجيات المحاكاة العكسية، وتم فيها تصميم نظام مكيف شخصي للجسم يمكن تثبيته داخل أي قطعة ملابس، وبنيت فكرته على تصميم دائرة تحكم إلكترونية صغيرة بها شريحة مخزن عليها برامج مدمجة تمنح الدائرة قدرة على إصدار أوامر التشغيل أو التوقف عن العمل، وتقوم الدائرة بتجميع البيانات التي تشغل النظام عبر اتصالها بمجموعة من أجهزة المستشعرات الدقيقة التي يجري توزيعها بطريقة هندسية دقيقة تغطي أجزاء الجسم المختلفة، وتقوم برصد ومراقبة درجات حرارة الجسم وإرسالها إلى البرامج المدمجة التي تقارنها بدرجات الحرارة المسجلة بداخلها. وتعطي تلك البرامج الأوامر إلى مجموعة من المراوح الدقيقة يتم تثبيتها بطريقة معينة داخل الملابس، لتعمل على ترطيب وتبريد الجسم وتبخير العرق، بعد أن يتم إحكام غلقها حول الجسم، ويستمد النظام الطاقة الكهربائية الخاصة به من خلال بطاريات صغيرة يجري شحنها عبر أجهزة الحاسب الألي المحمولة.

ووفقا لموقع «دويتشه فيله» يعكف باحثون في معهد هندسة الغزل والنسيج في منطقة دينكيندورف جنوب غربي ألمانيا على تصميم ملابس ذكية ذات تقنيات عالية يعمل عليها خبراء من مختلف التخصصات مثل علوم الأحياء والفيزياء والتحكم الآلي، للمساهمة في إنقاذ حياة مرتديها، فمثلا بعض سائقي السيارات أثناء حركة المرور يصابون فجأة بجلطة قلبية ويفقدون وعيهم، وفي هذه الحالة ستقوم هذه الملابس بنقل إشارات إنذار إلى محرك السيارة لإجبارها على الإبطاء والسير على جانب الطريق أوتوماتيكيا بشكل لا يضر بقية السائقين ومركباتهم، ومن ثم تنقذ هذه الملابس حياة قائد السيارة وغيره.

وفي المستقبل سوف يستفيد أيضا من هذه المنسوجات الذكية رجال الدفاع المدني كطواقم الإطفاء، فهي لن تقوم فقط بجمع معلومات عن الجسم لأغراض التشخيص الطبي، بل تستطيع أيضا قياس درجة حرارة البيئة المحيطة، وذلك عن طريق زرع مصابيح صغيرة حساسة (مجسات ضوئية) في أنسجة السترة، تسمى بالثنائيات الضوئية (الديودات - Diodes)، فإذا أعطت الضوء الأخضر فهذا يعني عدم وجود خطر، أما إذا أصبح لونها أحمر فهذا يعني وجود خطر حرارة عالية جدا قريبة من رجل الإطفاء وعليه الابتعاد والتوقف عن مهمته، أما إذا أعطت ضوءًا أصفر فيعني تعرض إلكترونيات هذه الديودات لمشكلة تقنية. وبالإضافة إلى ذلك سيتم تركيب أجهزة إنذار صوتية في هذه السترات الذكية لاستنفار رجال الإطفاء في حالات الطوارئ، وبذلك تسهم هذه الملابس الذكية في تحذير رجال الإطفاء أو إدارتهم أثناء الحالات الخطرة، وكذلك في صناعة الزجاج والمعادن وتغطية سطوح المنازل وعزل السدود والبناء والجسور وكسوة أجسام الطائرات.


إضافة تعليق على المقال
اكتب كلمة consumer في الحقل التالي للتحقق البشري

التعليقات على المقال (0)


Scroll