بوابة المستهلك والجودة - الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة

التنمية المستدامة


عدد الزيارات: 806 - 2016-10-09 م :: 8-1-1438 هـ - 0

م. حسين أحمد محمد - إدارة الغزل والنسيج في الهيئة

ظهر مصطلح "التنمية المستدامة" علي الساحة الدولية والمحلية لكي يجد طريقه وسط عديد من المصطلحات المعاصرة مثل العولمة، صراع الحضارات، التنمية البشرية، وغيرها من التعبيرات التي يجب علينا فهمها لكي نجد لغة خطاب مع العالم، وأيضا لكي يكون لدينا الوعي بمفهوم هذه المصطلحات ولا يكون عندنا لبس أو خلط للأمور؛ فالتعريفات للمصطلحات تأخذ منحنيات وتفسيرات وتأويلات مختلفة طبقاً لطبيعة البلد وثقافته، ولوجهة نظر واضع المصطلح، وأيضاً لوجهة نظر المفسر للمصطلح، لذا يخلق قدراً من الغموض والالتباس في معني المصطلح ليس فقط لدي العامة ولكن لدى المتخصصين أنفسهم.

وجدير بالذكر أنه قبل تداول استخدام مفهوم “التنمية المستدامة” في أواخر الثمانينات كان المفهوم السائد هو “التنمية” بمعناها التقليدي، ولقد كَثُرَ استخدام مفهوم التنمية المستدامة في الوقت الحاضر، ويعتبر أول مَنْ أشار إليه بشكل رسمي هو تقرير” مستقبلنا المشترك” الصادر عن اللجنة العالمية للتنمية والبيئة عام 1987، وذلك بهدف مواصلة النمو الاقتصادي العالمي دون الحاجة إلى إجراء تغيرات جذرية في بنية النظام الاقتصادي العالمي.

وقد صنفت التعاريف التي قيلت بشأن التنمية المستدامة إلى صنفين هما:

الصنف الأول: تعاريف مختصرة  

سُميت هذه التعاريف بالتعاريف الأحادية للتنمية المستدامة، وفي الحقيقة أن هذه التعاريف هي أقرب للشعارات وتفتقد للعمق العلمي والتحليلي ومنها:

– التنمية المستدامة هي التنمية المتجددة والقابلة للاستمرار.

– التنمية المستدامة هي التنمية التي لا تتعارض مع البيئة.

الصنف الثاني: تعاريف أكثر شمولاً، ومنها:

وفقاً لأحد التعريفات فإنَّ التنمية المستدامة (Sustainable Development) تعرف بأنها التنمية التي تُلبي احتياجات البشر في الوقت الحالي دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تحقيق أهدافها، وهذا التعريف جاء بالمواصفة القياسية الدولية أيزو 26000والخاصة "بدليل إرشادي حول المسؤولية المجتمعية".

وقد عرف تقرير برونتلاند الذي أصدرته اللجنة الدولية للبيئة والتنمية بعنوان “مستقبلنا المشترك” التنمية المستدامة بأنها ‘التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون أن يعرض للخطر قدرة الأجيال التالية علي إشباع احتياجاتها”.

وتعرف منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التنمية المستدامة  بأنها “إدارة وحماية قاعدة الموارد الطبيعية وتوجيه التغير التقني والمؤسسي بطريقة تضمن تحقيق واستمرار إرضاء الحاجات البشرية للأجيال الحالية والمستقبلية. إن تلك التنمية المستدامة تحمي الأرض والمياه والمصادر الوراثية النباتية والحيوانية ولا تضر بالبيئة ومناسبة من الناحية الاقتصادية ومقبولة من الناحية الاجتماعية”.

من هنا يتضح لنا أن التنمية المستدامة في الواقع هي “مفهوم شامل يرتبط باستمرارية الجوانب الاقتصادية، والاجتماعية والبيئية للمجتمع” حيث تُمكّنُ التنمية المستدامة المجتمع وأفراده ومؤسساته من تلبية احتياجاتهم والتعبير عن وجودهم الفعلي في الوقت الحالي مع حفظ التنوع الحيوي والحفاظ على النظم الإيكولوجية والعمل على استمرارية واستدامة العلاقات الإيجابية بين النظام البشري والنظام الحيوي حتى لا يتم الجور على حقوق الأجيال القادمة في العيش بحياة كريمة، كما يحمل هذا المفهوم للتنمية المستدامة ضرورة مواجهة العالم لمخاطر التدهور البيئي الذي يجب التغلب عليه مع عدم التخلي عن حاجات التنمية الاقتصادية وكذلك المساواة والعدل الاجتماعي.

إن “فكرة التنمية المستدامة” تم التصديق عليها رسمياً في مؤتمر قمة الأرض الذي عقد في “ريو دي جانيرو” عام 1992م؛ حيث أدرك القادة السياسيون – في هذا المؤتمر- أهمية فكرة التنمية المستدامة، لا سيما أنهم قد أخذوا في اعتبارهم أنه ما زال هناك جزء كبير من سكان العالم يعيشون تحت ظل الفقر، وأن هناك تفاوتاً كبيراً في أنماط الموارد التي تستخدمها كل من الدول الغنية وتلك الفقيرة، إضافة إلى أن النظام البيئي العالمي يعانى من ضغوط حادة، كل هذه الأمور استدعت ضرورة إعادة توجيه النشاط الاقتصادي بغية تلبية الحاجات التنموية الماسة للفقراء ومنع حدوث أضرار سلبية من دورها أن تنعكس على البيئة العالمية، وبالفعل استجابت الدول سواء النامية أو الصناعية، واقترحت البلدان النامية صياغة ما يسمى عهد جديد من النمو لمعالجة قضايا الفقر والمشاكل التي تعانى منها الدول الأقل فقراً، وأما بالنسبة للدول الصناعية، فقد ارتأت ضرورة بذل الجهود المضنية من أجل زيادة الطاقة والمواد الفعالة والكافية إضافة إلى إحداث تحول في النشاط الاقتصادي لتخفيف حدة الثقل من على كاهل البيئة.

وفي الفترة الأخيرة شهدت حراكًا دوليًا مكثفًا بغرض خلق مناخ مناسب للتنمية المستدامة للجميع  تسارعت وتيرته وتبلورت ملامحه ليكون نواة اساس وركيزة للدول التي تسعى لوضع استراتيجياتها بصورة واضحة يمكن تحقيقها وتكون بعيدة كل البعد عن الشعارات والادعاءات صعبة المنال.

وتأتي أهمية مشاركة كافة فئات المجتمع في عملية التنمية المنشودة لتحقيق تنمية عادلة ومتوازنة تعود بالنفع على الجميع، كما تم التأكيد في هذه الكلمات على أنه لدى الدول رؤى واضحة دفعت بها بقوة بأن أي جهد دولي لتحقيق التنمية المستدامة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار حيز السياسات التنموية للدول وسيادتها في تبني برامج اقتصادية واجتماعية وطنية مناسبة تحدد أولويات التنمية، بما يراعى خصوصية كل منطقة واحتياجاتها.

كما أن الحق في التنمية وتوفير سبل الحياة الكريمة يجب أن يكون نصب الأعين ، ومن ثم يمكن وضع استراتيجيات التنمية المستدامة والتي تستهدف تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة وتحسين بيئة الاستثمار وتعزيز رأس المال البشري، كما تسعى التنمية المستدامة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل العيش الكريم للمواطنين، ولطالما كانت التنمية حقا تاريخيا تتمتع به الدول، فقد أصبحت ممارسة هذا الحق اليوم ضرورة حتمية حتى لا ننحرف عن المسار الطبيعي وليتعايش الجميع في المستوى المنشود.

 


إضافة تعليق على المقال
اكتب كلمة consumer في الحقل التالي للتحقق البشري

التعليقات على المقال (0)


Scroll