بوابة المستهلك والجودة - الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة

البصمة الكربونية والمواصفات الدولية


عدد الزيارات: 587 - 2016-11-09 م :: 9-2-1438 هـ - 0

م/حسين أحمد محمد - إدارة الغزل والنسيج في الهيئة

يستمر التدهور السريع لنوعية الهواء في كافة المدن الدولية الذي نتج عن الارتفاع الكبير في نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) في الهواء والذي أدى إلى العديد من الأمراض الخطيرة المباشرة وغير مباشرة للإنسان وإلحاق الضرر بالبيئة وكافة أشكال الحياة, ورفع بشكل كبير تكاليف العواقب الصحية والبيئية بشكل حاد.

 كما تعتبر انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) الناتجة عن أنشطة الإنسان المتنوعة واحدة من أهم العوامل الرئيسية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري (Global Warming)، التي لها التأثير المباشر في ارتفاع درجات الحرارة والتدهور البيئي في كافة أرجاء العالم.

وبناء على ذلك تكمن أهمية قياس معدلات انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون التي يستدل منها على مدى مساهمتنا السلبية في زيادة الأحمال البيئية.

 من هنا ظهر ما يسمى بالبصمة الكربونية (Carbon Footprint) وهو مؤشر يتم من خلاله التعبير عن كمية انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري الذي يشمل (البترول ومشتقاته والغاز الطبيعي والفحم الحجري) المستخدمة في إنتاج الطاقة الكهربائية ووسائل النقل المختلفة والأنشطة الصناعية... إلخ.

ويتم استخدام البصمة الكربونية على عدة مستويات، حيث تستخدم للتعبير عن معدلات انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون على مستوى نشاط كل من ( الفرد والمؤسسات و الدول ) أو حتى على مستوى عملية إنتاج أو تصنيع منتج معين أو على مستوى نشاط معين، وغالبا ما يعبر عنها بوحدة (الطن) من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في السنة. ومن هنا جاء اهتمام المجتمع الدولي بهذه القضية في مختلف الملتقيات والمواثيق والاتفاقيات الدولية ولقد أصدرت المنظمة الدولية للتقييس        "ISO "المواصفة الدولية ( توصيف فني)           ISO/TS 14067:2013 Greenhouse gases -- Carbon footprint of products -- Requirements and guidelines for quantification and communication

غازات الاحتباس الحراري - البصمة الكربونية للمنتجات – المتطلبات و الإرشادات لتقدير الكمية والاتصالات.

حيث أشارت هذه المواصفة في بدايتها إلى أن التغير في المناخ الناشئ عن النشاط  البشري كأحد أعظم التحديات التي  تواجه الدول والحكومات والأعمال والناس أدى إلى ورطات بالغة لكل من البشر والمنظومات الطبيعية. واستجابة لذلك طوّرت و نفّذت مبادرات عالمية وإقليمية و وطنية و محلية للحد من تركيزات غازات الاحتباس الحراري  [GHG ] في الغلاف الجوّي للأرض. وتعوّل مبادرات غازات الاحتباس الحراري على تقييم ومراقبة وتقارير و توكيد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري .

وتنبعث غازات الاحتباس الحراري علي مدى الدورة الحياتية للمنتج ( أي من المهد إلي اللحد ) منذ  اقتناء المادة الخام وعبر الإنتاج و الاستخدام و التعامل معه في النهاية.

وتفصّل المواصفة  ISO 14067  المبادئ والمتطلبات والإرشادات لتحديد كمية البصمة الكربونية للمنتجات [ CEP ] ( شاملة كل من البضاعة و الخدمات ) والإبلاغ عنها. و تؤسس على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري علي مدى الدورة الحياتية لمنتج . كما تتضمن أيضا المتطلبات والإرشادات لحصر الكميات والإخطار عن البصمة الكربونية الجزيئة للمنتجات [ partial CEP ]. و ينبغي الإبلاغ عن البصمة الكربونية إلي المعنيين على تقرير دراسة تقدم عرضًا دقيقا ووثيق الصلة و خاليًا من العيوب عن البصمة الكربونية. 

وتهدف هذه المواصفة إلى إرساء متطلبات أكثر دقة لحصر كمية البصمة الكربونية والإخطار بها، و تسري متطلبات معينة عندما تبث معلومات البصمة الكربونية إلى مستهلكين.

 و تفيد المواصفة ISO 14067 منظمات و حكومات و مجتمعات و أطرافًا معنية أخرى من خلال توفير الشفافية و الاتساق في تحديد الكميات والأخطار والتحقق من البصمات الكربونية. و علي وجه الخصوص فإن استخدام تقييم الدورة الحياتية بالتغيّر في المناخ كفئة التأثير الوحيد بموجب مواصفة ISO  14067    يمكن أن يوفر مزايا من خلال:

o          توفير مزيد من المتطلبات للطرق المطلوبة في تقييم البصمة الكربونية.

o          تيسير تتبع الأداء في الإقلال من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

o          المعاونة في خلق أساليب فعّالة و متساوقة لتوفير معلومات البصمة الكربونية إلي الأطراف المعنية .

o          توفير تفهّم أفضل للبصمات الكربونية بحيث يمكن الاستدلال على فرص تخفيضات لغازات الاحتباس الحراري.

o          توفير معلومات البصمة الكربونية لتجميع التغييرات في تصرف المستهلك وهو ما سيسهم في تخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من خلال قرارات مجوّدة في الشراء والاستخدام والتخلّص.  

o          مساندة اتصالات رشيدة  وقابلة لمقارنة البصمات  الكربونية في سوق حرة ومفتوحة.

o          تحفيز المصداقية والاتساق والشفافية لتحديد الكميات وإعداد تقرير ونشر البصمة الكربونية.

o          تيسير تقييم تصميم بديل لمنتج وبدائل للمصادر وطرق التصنيع والإنتاج واختيارات المادة الخام و طرق إعادة التدوير والتخلص واختيار الموردين.

o          تيسير تطوير وتنفيذ استراتيجيات وخطط إدارة غازات الاحتباس الحراري عبر دورات حياة المنتج فضلا عن اكتشاف كفاءات إنتاجية إضافية في سلسلة التوريد.

ويرجع نشر ثقافة البصمة الكربونية للعديد من الأسباب التي قد تتضمن ولا تقتصر على:

o          توفير معلومات لمستهلكين وغيرهم لأغراض اتخاذ قرار.

o          استنهاض التوعية البيئية ومشاركة المستهلك في القضايا البيئية.

o          مساندة التزام المؤسسة بمواجهة  تغير المناخ .

o          مساندة تنفيذ سياسات الإدارة البيئية.

واذا تطرقنا إلى تعريف البصمة الكربونية نجد أن:

البصمة الكربونية : هي "مجموعة من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة والانبعاثات الناجمة عن مؤسسة أو حدث أو منتج" ولبساطة التقرير، فكثيرًا ما يكون التعبير عنه من حيث كمية ثاني أكسيد الكربون، أو ما يعادله من غازات دفيئة أخرى منبعثة.

مكونات البصمة الكربونية :

وتتكون البصمة الكربونية من مجموع جزأين، هما البصمة الرئيسية والبصمة الثانوية.

‏‏ البصمة الرئيسية: ‏‏

يتم عن طريقها تحديد الانبعاثات المباشرة لغاز ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري، وتتمثل في استهلاكنا للطاقة الكهربائية واستغلالنا لمختلف وسائل النقل (سيارات، طائرات، قطارات). ومن خلال هذه البصمة يمكننا مباشرة التحكم في كمية انبعاثاتنا.‏‏

البصمة الثانوية:‏‏

يتم عن طريقها تحديد الانبعاثات غير المباشرة لغاز ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن دورة حياة المنتجات التي نستخدمها (من مرحلة استخراج المواد الأولية إلى مرحلة التصنيع وصولا إلى مرحلة النقل والتوزيع النهائية)، وهي تكون متعلقة بشكل رئيسي بعمليات التصنيع، وكلما زاد شراؤنا للمنتجات زادت كمية الانبعاثات.

 والجدير بالذكر أن البلدان العربية في حاجة ماسة إلى المشاركة بفعالية في متابعة العمل الدولي في مجال البصمة الكربونية من أجل توحيد الرؤى في القضايا ذات الاهتمام المشترك خصوصا أن مثل هذه المواصفات قد تكون عائقا للتجارة أو يكون تطبيقها غير ملائم في البلاد النامية أو أن المقصود من إصدارها لا يتناسب مع طبيعة البلاد، لذلك يجب على البلدان العربية المشاركة في المراحل الأولية عند إعداد مثل هذه المواصفات للوقوف على مدى ملاءمة هذه المواصفات إلى جانب المشاركة في التصويت عليها كونها تصدر كمواصفة دولية أو لا تصدر من البداية أو تصدر على صورة توصيف فني Technical Specification-TSكما حدث في المواصفة التي بين أيدينا.

وتنشأ هذه الحاجة مع استمرار تدهور نوعية الهواء في كافة المدن العربية وبخاصة العواصم والمدن الرئيسية الكبرى التي تعاني تلوث الهواء بدرجات حادة والتي نتج عنه عواقب مناخية سلبية في غاية الخطورة انعكست على تنمية كامل المنطقة العربية مثل الارتفاع الكبير في حرارة الجو والتصحر وانخفاض الإنتاج الزراعي وتقلص الغطاء النباتي وخسارة التنوع الحيوي ( البيولوجي) والتراجع في تأمين الغذاء، فضلا عن تهديد الاستثمارات في العديد من المشاريع الاقتصادية الحيوية.

 طرق خفض البصمة الكربونية:

يجب الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون ومن ثم تقليل بصمتنا الكربونية، وذلك في الانتباه ومراقبة كافة نشاطاتنا اليومية من أنشطة صناعية أو زراعية و إلى الطرق والعادات المؤدية إلى ذلك. وفيما يلي نذكر بعض أساليب وطرق خفض البصمة الكربونية:

 - البحث عن مصادر للطاقة المتجددة النظيفة واستغلالها بديلا عن الوقود الأحفوري.

 - التقليل من كافة أنواع النفايات وخاصة النفايات الغازية.

 - مراقبة كافة النفايات الصادرة عن الأنشطة الصناعية وإلزام المصانع بمعالجة نفاياتها.

 - مراقبة الأنشطة الزراعية وإلزامها بالتحول إلى زراعات عضوية صديقة للبيئة.

 - استغلال وتطوير وسائل النقل الجماعي للتخفيف من استخدام وسائل النقل الفردية التي تطلق ملايين اللترات من الغازات الضارة يوميًا.

 - الترشيد في استهلاك الكهرباء والماء واستخدامهما بشكل أكثر فعالية.

 - إعادة تدوير المواد القابلة للتدوير واستخدامها في عمليات الإنتاج من جديد.

 - اعتماد واستخدام الآلات و الأجهزة والمعدات والمشاريع ذات الكفاءة العالية وصديقة البيئة.

- التوسع في زراعة الأشجار والغابات وإعادة استزراع الغطاء النباتي الطبيعي.

 - اعتماد الأبنية الخضراء صديقة البيئة في عمليات البناء.

 


إضافة تعليق على المقال
اكتب كلمة consumer في الحقل التالي للتحقق البشري

التعليقات على المقال (0)


Scroll