بوابة المستهلك والجودة - الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة

الرخيص لا يحميك.. الشواحن غير المطابقة قد تؤدي إلى حريق


عدد الزيارات: 1654 - 2016-10-01 م :: 29-12-1437 هـ - 0

البحث وراء الأرخص ثمنًا ربما يكون هدف كثيرين عند شراء شواحن الجوالات دون الانتباه إلى ما قد تسببه تلك الشواحن الرخيصة من أخطار ماحقة وحرائق وعطب في الأجهزة. وتعتبر أجهزة شحن الجوالات من الأجهزة الأكثر استخدامًا حيث إن معظمنا يشحن جهازه يوميًا مرتين على الأقل، ما يجعلها عرضة للتلف وبحاجة إلى استبدال بين حين وآخر.

 يقول المهندس أحمد المحمد المتخصص في مجال تقنية الاتصالات: إن الاستخدام اليومي لأجهزة التقنية الحديثة من جوالات وأجهزة لوحية وغيرها يجعلها عرضة للشحن أكثر من مرة، ما يعرض عادة الشاحن للتلف حيث يضطر صاحبه إلى شراء شاحن آخر، وهنا النقطة المهمة التي تبدأ منها المشكلة حيث يلجأ غالبية الأفراد إلى البحث عن الأسعار الرخيصة دون الاكتراث بما قد ينجم عن ذلك أخطار وكوارث وحرائق أحيانًا.

 ويضيف :من الأخطار التي تتسبب فيها شواحن الجوالات المقلدة والرخيصة رفع درجة حرارة البطارية، الأمر الذي قد يؤدي إلى نشوب حريق في المكان وتلف بعض الأجزاء والمكونات الداخلية للهاتف، وربما أحيانا إلى انفجار الجهاز نفسه أو تلفه نتيجة دخول تيار كهربائي أكثر أو أقل عن حاجته من ذلك التيار المقنن له.

تدفق عشوائي

 ويتابع المهندس أحمد قوله: إن الشواحن المقلدة تعمل على تدفق الكهرباء لبطارية الجوال بشكل عشوائي أو سريع، الأمر الذي يجعلها غير مهيأة لاستقبال هذه الشحنات الكهربائية المتدفقة التي تنتهي بضعف في أداء بطارية الجوال وربما إلى عطبها وتلفها في نهاية المطاف.

وهناك عدد من الشواحن الأصلية التي  تحتوي  على  الـ IQ  وتعمل على وقف تدفق الكهرباء من الشاحن إلى بطارية الجهاز عند امتلائه.

أخطاء شائعة وأشار إلى أن هناك أمورًا عدة لا ينتبه إليها الشخص وتكون سببًا في تلف الجهاز أو التسبب في حريق، ومنها الإهمال أي ترك الشاحن موصولاً بالجوال رغم امتلائه، وهذا يعد – أحيانًا - مصدر خطر كبير قد يؤدي إلى أضرار مختلفة، منها انتفاخ في البطارية وانفجارها أو تماس كهربائي واندلاع حريق.  

سوق مفتوحة

يقول أحد خبراء التقنية في مجال إصلاح أعطال الجوالات: هناك نسبة كبيرة من الأعطال التي نعمل على إصلاحها للزبائن يكون سببها المباشر هو شواحن الجوالات، حيث إن غالبية تلك الشواحن من الأنواع الرديئة التي تتسبب في حدوث أعطال مختلفة، وبعضها على سبيل المثال يؤدي إلى عطل مدخل الشاحن نفسه بسبب اختلاف حجم وصلة الشحن الأصلية عن المقلد، ما يؤدي إلى عطل مدخل الشحن. ويضيف الخبير: كما تحتوي غالبية الشواحن الرديئة على مغناطيس في داخلها يقوم بتوزيع التيار الكهربائي بشكل غير منظم ما يؤدي إلى تلف الجهاز، بالإضافة إلى عادة ترك الجوال في مأخذ الشحن طيلة الليل، وهذا يؤدي – أحيانًا - إلى ارتفاع حرارة الشاحن غير الأصلي،  ومن ثم ذوبان غلاف الشاحن وحدوث تماس كهربائي قد ينتج عنه حريق. ويتابع: إن سوق الجوالات مفتوحة من حيث العرض والاستيراد حيث تجد أنواعًا مختلفة للشواحن وبعضها للأسف يكون مجهول المصدر والمنشأ، وهذا يعتبر أكبر عائق في مجال السيطرة على مثل هذه الأنواع الرديئة.

تحذيرات عدة

أطلقت عدة جهات معنية تحذيرات مختلفة في أوقات متفاوتة دعت فيها مستخدمي الأجهزة الكهربائية عمومًا وشواحن الجوالات خصوصا إلى عدم استخدام المقلد والرديء منها، وكان المتحدث الرسمي لمديرية الدفاع المدني بالمدينة المنورة العقيد خالد الجهني قد أكد أن الأدوات الكهربائية المقلدة والرديئة يعزى إليها أغلب حالات التماس الكهربائي المنزلية بخلاف الأدوات الكهربائية الأصلية. كما حذر العقيد سعيد سرحان الناطق الإعلامي بمديرية الدفاع المدني بمنطقة مكة المكرمة من خطر استخدام الشواحن المقلدة للهواتف المحمولة وتركها بالقرب من المستخدمين خلال فترات النوم، لما تشكله من خطورة كبيرة لعدم مطابقتها لمعايير السلامة.

 وأشار إلى خطورة إبقاء الجوال موصولاً بالشاحن لمدة طويلة، منبهاً إلى ضرورة تجنب شراء الشاحن المقلد أو الأجهزة رديئة الصنع واستخدام مقابس (أفياش) غير مطابقة للمواصفات السعودية، واعتماد مواصفات الجودة ومعايير السلامة عند اختيار وشراء مثل هذه المنتجات الكهربائية.

ونوه بضرورة إيقاف تشغيل الأجهزة الكهربائية غير الضرورية قبل الذهاب إلى النوم مثل مراوح الشفط والسخانات وأجهزة التدفئة والألعاب الإلكترونية، كما حذر من استخدام التوصيلات الكهربائية غير المطابقة للمواصفات القياسية السعودية رديئة الصنع أو زيادة الأحمال عليها، ومن هنا تجدر الإشارة إلى أن الشواحن الكهربائية المقلدة ظهرت أخيرًا كأحد العوامل الرئيسة المسببة للحرائق وحالات التماس الكهربائي.

 كيف تميز بين الأصلي والمقلد؟

سألنا الدكتور عبد الله الشعلان أستاذ الهندسة الكهربائية والمستشار لدى هيئة المواصفات عن موضوع الشواحن، فقال: صار للهاتف الجوال دور كبير في حياتنا المعاصرة وأصبح الاعتماد عليه كبيرًا في إنجاز الكثير من الأعمال التي نمارسها ونقوم بها حتى أضحى هذا الجهاز الذكي لا غنى عنه ولا بديل له في تسهيل كثير من الأمور والمهمات في حياتنا اليومية، بيد أنه مع مزايا هذه الأجهزة فإن لها في المقابل جوانب أخرى داكنة تتمثل في بعض المخاطر التي قد تنشأ من سوء استخدامها أو الجهل في كيفية التعامل مع ملحقاتها الثانوية وأهمها

الشاحن الذي تحتاج إليه هذه الأجهزة لشحنها بالطاقة الكهربائية بين حين وآخر وبشكل متكرر. والمشكلة هنا تتمثل في أنه يوجد في الأسواق الكثير من الشواحن المقلدة والزائفة وهذه عادة تكون متدنية القيمة ورخيصة الثمن وهو ما يغري المشتري ويجذبه لشرائها دون وعي وإدراك من قبله على مخاطرها التي قد تكون مصدرًا للإصابة بالصعق الكهربائي أو سببًا في نشوب الحرائق التي تزهق بسببها الأرواح وتتلف الممتلكات. وإلى جانب تلك المخاطر الماحقة فإنه توجد أيضا بعض السلبيات التي يجلبها الشاحن المقلد والرديء على الجهاز نفسه مثل عطب وتوقف الجهاز عن العمل وإمكانية انفجار البطارية أو الشاحن بسبب الطاقة الزائدة.

وللتمييز بين الشاحن الأصلي والمقلد قامت بعض الشركات الشهيرة المنتجة للجوالات والهواتف المحمولة مثل أبل وسامسونج بإضافة ميزات لإصداراتها لجوالاتها تتمثل في عدم دعم الشواحن وتوابعها كالإكسسوارات والكوابل غير الأصلية، ويظهر ذلك على شكل رسائل بضرورة تبديل الشاحن أو التوابع الملحقة به.

وحيث إن التمييز بين القطع الأصلية وغير الأصلية أمر قد لا يبدو سهلا بمجرد النظرة السريعة، وذلك تبعا للمهارة الفائقة في عملية التقليد واحترافيته، لكن علينا أن نركز جيدا حتى يتسنى لنا تمييز الفروقات والأخطاء التي يقع فيها المقلدون، إذ يتبدى ذلك مثلا في الكتابة التوضيحية حيث يضعون حروفا مغايرة لما تضعه الشركات المعروفة في بعض الكلمات مثل اسم الشركة ومكان التصنيع.

كذلك يمكن التمييز بين الأصلي والمقلد من خلال المواد المصنوع منها الشاحن، فربما تجد أنه مصنوع من خامات ضعيفة، وهذا يظهر من المشاهدة بالعين والتأكد من خلال اللمس، كذلك الوزن إذ تكون الشواحن غير الأصلية غالبًا خفيفة جدًا لأن الشاحن الأصلي يزيد وزنه عن 40 غرامًا، في حين أن المقلد أقل من ذلك بكثير، والسبب راجع إلى أن الشواحن غير الأصلية لا تحتوي على الكثير من المكونات والدوائر الكهربائية التي توفر الحماية للجهاز في حالات الطوارئ، وهذا هو الفارق الحاسم  بين الشاحن الأصلي وذلك المقلد، وكل هذا بالطبع يجعل الشاحن الأصلي غالي الثمن مقارنة بالشاحن المقلد بالرغم  من أن كثيرًا من المصنعين والتجار يقومون بزيادة السعر لإيهام المشتري أن الشاحن أصلي، لذا يجب علينا توخي الحذر وتوخي الدقة إزاء ذلك. إذًا علينا أن نعي حجم المخاطر التي تسببها تلك الشواحن المقلدة والرديئة في جلب الكوارث المتمثلة في الصعق الكهربائي وإتلاف الأجهزة، وألا نتردد أو نبخل في دفع قيمة عالية لأجهزة هي في الواقع غالية الثمن حفاظًا على حياتنا وممتلكاتنا، بل إن علينا أن نكافح من تفاقم ورواج مثل تلك الأدوات المزيفة والمقلدة التي تغري المشتري وتجذبه لابتياعها بثمنها البخس وسعرها المتدني بالرغم مما تنطوي عليه من مخاطر الاستخدام وتلف الأجهزة .

 كيف نستخدم الشاحن بشكل أمثل

وعن الاستخدام الأمثل للشاحن أفاد المهندس وائل عبد الرحمن الذياب، من هيئة المواصفات، أنه لكي نحقق أعلى مستويات الأمان في التعامل مع شواحن الأجهزة الذكية يجب أن نكون على وعي تام بكيفية استخدامها، فأي جهاز كهربائي أو إلكتروني  إذا ما تم استخدامه بشكل خاطئ فهو يشكل خطر على الأرواح، ولا شك أن وعي المستهلك قد يكون عاملًا رئيسيًا في الحد من مخاطر استخدام شواحن الأجهزة الذكية التي تسببت بكثير من الحرائق والخسائر في الأرواح البشرية.

 عليه يجدر التنبيه أنه في حال الرغبة بشراء شاحن بديل للشاحن الأصلي المرفق مع الجهاز يجب الحرص على شراء الشاحن المناسب لنوع الجهاز، ويحصل ذلك بالاطلاع على البيانات الإيضاحية المكتوبة على بطارية الجهاز أو المرفقة مع كتيب الجهاز، حيث إن البعض يقوم بشراء شاحن لا يتناسب مع بطارية جواله أو جهازه اللوحي ويظهر أثر ذلك في تقليل عمر البطارية أو عدم قدرة الشاحن على تلبية احتياج البطارية، وهنا قد يتسبب بحرارة في الشاحن، ما يؤدي إلى تسرب تيار عال ونشوب حريق لا قدر الله.

ومن النصائح التي يجب التنبيه عليها الحرص على شحن الأجهزة الذكية دون استخدامها أثناء الشحن حيث إن استعمالها أثناء عملية الشحن يزيد من الفترة الزمنية المحددة لشحن البطارية وهو ما يؤثر على الشاحن  سلباً وقد يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الشاحن، وقد يقع تماس كهربائي يؤدي إلى حريق لا قدر الله.

كما يجب الحرص على عدم ترك الأجهزة موصلة بالشواحن لفترات طويلة مع مراعاة المتابعة الدورية للشاحن من حيث سلامة الأسلاك وسلامة القابس، وفي حين ملاحظة وجود تلف أو قطع ولو كان بسيطاً حيث إن أي تلف في القابس أو قطع في الأسلاك قد يكون عاملاً من العوامل المساعدة لجعل الشاحن لا يعمل بكفاءة مسبباً تماسًا كهربائيًا يؤدي إلى حرائق.

كذلك يجدر الإشارة إلى أن بعض شواحن الجوالات أصلية وبالرغم من ذلك يحدث بسببها حرائق، والسبب هنا - وربما يجهله البعض - هو بعض العيوب المصنعية في بعض الجوالات أو الشواحن، فمن الأفضل أن يكون المستهلك واعيًا وعند ملاحظته لمشكله أو ارتفاع حرارة دائم للشاحن المستخدم أو الجهاز الذكي الذي يمتلكه عليه أن يتوقف عن استخدامه أولاً ثم مراجعة الوكيل الضامن للجهاز لعمل صيانة للجهاز أو الشاحن.


إضافة تعليق على المقال
اكتب كلمة consumer في الحقل التالي للتحقق البشري

التعليقات على المقال (0)


Scroll